مرتضى الزبيدي

270

تاج العروس

واسْتَناءهُ : طَلَبَ نَوْأَهُ كما يقال سام بَرْقَه ( 1 ) أَي عطاءه ، وقال أبو منصور : الذي يُطلب رِفْدُه ، ومنه المُسْتَناءُ بمعنى المُسْتَعْطى الذي يُطلب عَطاؤُه ، قال ابنُ أَحمر : الفاضِلُ العادِلُ الهَادِي نَقِيبَتُهُ * والمُسْتَناءُ إذا ما يَقْحَط المَطَرُ وناوَأَه مُناوَأَةً ونِواءً ككِتاب : فاخَرَه وعاداه يقال : إذا ناوَأْتَ الرِّجالَ ( 2 ) فاصْبِرْ ، وربَّما لم يُهمز وأَصلُه الهَمْز ، لأنَّه من نَاءَ إليك ونُؤْتَ إليه ، أَي نهضَ إليك ونَهَضْتَ إليه ، قال الشاعر : إذا أَنْتَ ناوَأْتَ الرِّجالَ فلمْ تَنُؤْ * بقَرْنَيْنِ غَرَّتْكَ القُرُونُ الكَوامِلُ ولا يَسْتَوي قَرْنُ النِّطَاحِ الَّذي بهِ * تَنُوءُ وقَرْنٌ كُلَّما نُؤْتَ مائِلُ والنِّواءُ والمُناوَأَةُ : المُعاداةُ ، وفي الحديث في الخيل " ورَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْراً ورِياءً ونِواءً لأَهلِ الإسلام " أَي مُعاداةً لهم ، وفي حديث آخر : " لا تَزالُ طائِفةٌ من أُمَّتي ظاهِرين على مَنْ ناوَأَهُمْ " أَي ناهَضَهُمْ وعاداهم ، ونقل شيخنا عن النهاية أَنَّه من النَّوَى ، بالقصر ، وهو البُعد ، وحكى عيَّاض فيه الفتح والقصر ، والمعروف أَنَّه مهموز ، وعليه اقتصر أبو العبَّاس في الفصيح وغيرُه ونقل أيضاً عن ابن درستويه أَنَّه خَطَّأَ من فسَّرَ ناوَيْت بعادَيْت ، وقال : إنَّما معناه مانَعْت وغالَبْت وطالَبْت ، ومنه قيل للجارية المُمْتَلِئة اللَّحيمَةِ إذا نَهَضَت قد نَأَت ( 3 ) وأَجاب عنه شيخُنا بما هو مذكورٌ في الشرح . والنَّوْءُ : النَّبات ، يقال : جفَّ النَّوْءُ ، أَي البَقْلُ ، نقله ابنُ قتيبة في مُشْكِل القرآن ، وقال : هو مستعارٌ ، لأنَّه من النَّوْءِ يكون . [ نيأ ] : نَيَّأَ الرجلُ الأَمرَ ، أَهمله ، الجوهرِيّ هنا ، وقال الصاغاني : أَي لم يُحْكِمْهُ . وأَنْيَأَ اللَّحْمَ : لم يُنْضِجْهُ نقله ابنُ فارس ، قال : والأَصل فيه أَناءَ اللحمَ يُنِيئُه إناءةً ، إذا لم يُنْضِجْه ولحمٌ نيءٌ كنِيعٍ بيِّن النُّيَوءِ والنُّيُوأَةُ بالضَّمِّ فيهما : لم تمسَّه النَّارُ ، وفي الحديث : نَهى عن أكلِ اللَّحْمِ النِّيءِ ، هو الذي لم يُطبخ ، أَو طُبِخ أَدْنَى طَبْخٍ ولم يُنْضَجْ ، والعرب تقول : لحمٌ نِيٌّ ، فيحذفون الهمز ، وأَصله الهَمْز ، والعرب تقول للَّبن المَحْضِ نِيٌّ ( 4 ) ، فإذا حَمُضَ فهو نَضيجٌ ، وأَنشد الأصمعيُّ : إذا ما شِئْتُ باكَرَنِي غُلامٌ * بزِقٍّ فيهِ نِيٌّ ( 5 ) أَوْ نَضِيجُ أَراد بالنيِّ ( 4 ) خمراً لم تَمَسَّها النَّارُ ، وبالنَّضيج المَطبوخَ ، وقال شَمِرٌ : النيُّ ( 4 ) من اللبن ساعةَ يُحلب قبل أَن يُجعل في السقاءِ ، وناءَ اللحمُ يَنِيءُ ( 5 ) نَوْءاً ونِيًّا ، لم يَهمِز نِيًّا ، فإذا قالوا النَّيُّ بفتح النون ، فهو الشَّحْمُ دون اللحمِ ، قال الهُذلِيُّ : فَظَلْتُ وظلَّ أَصْحابي لَدَيْهِمْ * غَرِيضُ اللَّحْمِ نِيٌّ أَو نَضيجُ ( 6 ) وذِكره في تركيب ن وأ ، وَهَمٌ للجوهريِّ وهو كذلك ، إِلاَّ أَنَّ الجوهرِيِّ لم يَذْكره إِلاَّ في مادّة نيأَ بعد ذكر ، ن وأ ، وتبعه في ذلك صاحبُ اللسان وغيرُه من الأَئمة ، فلا أَدري من أَينَ جاءَ للمصنف حتَّى نَسَبه إلى ما ليس هو فيه ، فتأَمَّلْ ، ثمَّ رأَيتُ في بعض النسخ إسقاط قوله - للجوهريّ - فيكون المعنى وَهَمٌ ممَّن ذَكَره فيه تبعاً لشَمِرٍ وغيرِه . فصل الواو مع الهمزة [ وأوأ ] : الوَأْوَاءُ بالفتح كدَحْداحٍ أَهمله الجوهرِيّ وصاحب اللسان ، وقال أبو عمرو : هو صِياحُ ابنِ آوى ، حيوان معروف . وفي الأَساس : وأْوَأَ الكلبُ : صاحَ ، تقول : ما سمِعْتُ إِلاَّ وَعْوَعَةَ الذئابِ ووأْوَأَةَ الكِلابِ ، وقد عُرف به أَنَّه لا اختصاص فيه لابن آوى ، كما يُفيده ظاهِر سِياقِ المُصنّف تبعاً لأبي عمرو . [ وبأ ] : الوَبَأُ محرَّكةً بالقصر والمدّ والهمزة ، يُهمز ولا يُهمز : الطَّاعون . قال ابنُ النَّفِيس : الوَبَاءُ : فسادٌ يَعْرِض

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله سام برقه لعله شام بالمعجمة " . ( 2 ) اللسان : الرجل . ( 3 ) كذا بالأصل ، ولعلها : ناءت . ( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل دون همز . ( 5 ) اللسان : ينوء . ( 6 ) اللسان : غريض .